السيد محمد تقي المدرسي

214

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

لمعرفة ما إذا كانت صحيح أم باطلة ، وذلك خشية أن تصيب الفرد مشقة كبيرة في عملية التفكير من جديد حول تلك المواضيع « 1 » . ولا فرق في هذه النتيجة بين الخوف من التشكيك في أفكار تبناها الإنسان نفسه ، وبين ما تبناه العلماء قديما أو حديثا ، أو أملتها الظروف الاجتماعية ، أو البيئة الثقافية ، ذلك لاشتراكها جميعا في جذر الخطأ النفسي الذي يتلخص في حب الراحة ، والذي يدعو إلى تبني أفكارا جاهزة . وربما يكون حب الذات واحترام العلماء وراء هذه الظاهرة ( الإيمان بالأفكار الجاهزة ) . إلا أنه لدى تحليل النفسيات يظهر ، أن هذا الجذر أصيل في النفس البشرية ، ساعدته الجذور الأخرى أم لا . إن التقليد قد يوجد ، دون وجود علاقة عاطفية بين المقلِّد والمقلَّد ، بل بمجرد إن المقلِّد ضعيف النفسية ، وغير مستعد للبحث بنفسه حول القضية فيتبع غيره فيها .

--> ( 1 ) - لقد توصل ديكارت الفيلسوف الألماني ، إلى ذات الملاحظة ، حينما قال عن نفسه : أنا أنساق من تلقاء نفسي ودون وعي مني إلى تيار آرائي القديمة . وأحاذر أن أصحو من غفوتي هذه خشية أن أجد اليقظة الشاقة التي تعقب هذه الرحلة الهادئة . ( رينيه ديكارت ) ، ص 41 .